وعود الرب لنا لعام 2013

 

"اهيه الذي اهيه" خر3: 14

".. جعلتك نورجاً محدداً جديداً ذا أسنان تدرس الجبال وتسحقها.." إش41: 14- 16

 

م/ غادة

لسماع الوعد اضغط هنا

عندما تكلم الرب لموسى عن إرساليته إلى مصر ليخرج شعب الله إلى الحرية في (خروج 3: 11)، أجابه موسى "مَن أنا حتى أذهب إلى فرعون وأخرج بني إسرائيل من مصر؟". تساؤل طرحه موسى بعد أن تَدَرَّبَ أربعين سنة في مدرسة الله حيث تعلَم دروسًا ثمينة تركت آثارها داخله. فمنذ أربعون عاماً أرسل موسى نفسه.. والآن الرب هو الذي يرسله. منذ أربعون عاماً أراد موسى أن يتكل على ذراعه.. واليوم الرب هو الذي يدعوه.

قال موسى للرب "مَن أنا" بعد أن أصبح بلا امكانيات.. لا يعرف أن يتكلم.. لا يمتلك شيئاً، إلا أن الرب دفعه بل وشجعه أن يذهب.

"فَقَالَ مُوسَى ِللهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» (أية13). لقد تعلم موسى الدرس، فهو لا يستطيع أن يذهب متكلاً على قوته كما بالأمس، فأراد أن يكون الله له ضامناً.. ما هو اسمه الذي سيعلنه للناس؟ في العهد القديم، كان الناس يعبدون آلهة كثيرة جداً.. وكان لكل إله اسم يُعبر عن طبيعته؛ فكان هناك إله الإخصاب.. وإله الشمس.. وإله القمر.. وغيرهم. فتُرى ما هي طبيعة الله الذي سيرسله للشعب؟

"فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ»." (أية14). تلك هي الأية المحورية التي أعطاها لي الرب لهذا العام. "اهيه الذي اهيه".. تلك الكلمة التي تعني أنا هو.. الكائن بذاته.. الموجود منذ الأزل.. منذ قديم الأزل.. قبل الخليقة.. وقبل جميع البشر.. وقبل الوجود.. وقبل الأحداث والظروف. نعم كان موجوداً ولا يزال.

"اهيه"، تلك الكلمة التي ترتبط بالعهد أي علاقة الله بشعبه، والتي تعني أيضاً "أنا الذي فيه كل القدرة.. وكل الكفاية.. والذي أسدد كل الاحتياجات".. تلك الكلمة التي تحمل في طياتها قدرة الله وعظمته. نعم إن الرب عظيم جداً.. وكبير جداً.. وضامن لكل شيء لأن هذا هي طبيعته.

أعطى الله موسى هذا الإعلان كما لو كان يقول له: "يا موسى.. أمامك تحديات كثيرة.. ومسؤولية كبيرة.. لك دور ضخم. وأنا أعلم أنك لن تستطيع أن تفعل كل هذا بمفردك، لكن أنا "اهيه الذي اهيه".. سأكون معك فتستطيع أن تتمم كل ما كلفتك به. وعندما يسألك الشعب: "مَن أنا؟"، تكلم لهم بأنك تتبع اهيه الذي اهيه.. .

وبهذا الإعلان ذهب موسى دون أن يشعر بالخوف.. ذهب بسلطان.. تحرك بكل قوة اهيه كل أيام حياته.. كان في مستوى الإرسالية التي وضعها الله على كتفه.

لذا أصلي أن تكلم أنت ايضاً نفسك بهذا الإعلان "اهيه الذي اهيه" عندما تسير في الطريق.. وسط الزحام.. وسط الأحداث.. عند استماعك للأخبار المزعجة..

قل له "أنت اهيه الذي اهيه.. أنت الموجود منذ القديم.. الكائن منذ الأزل.. الذي ليس له نهاية ولا بداية..الذي به أستطيع أن أحقق أموراً كثيرة ولن يقف أمامي شيء.. يارب أريد أن أراك في العام الجديد كبير جداً.. فوق كل ملوك الأرض وآلهتها.. فأنت المتسلط والمتحكم في كل الممالك.. وفي كل القوانين.. وفي كل القرارات.

 

د/ يوحنا رضا

لسماع الوعد اضغط هنا

في البداية وقبل أن نصل إلى الوعد الذي أعطاني إياه الرب من (إشعياء 41)، أريد أن أشاركك ببعض الأيات التشجيعية:

في نهاية الأصحاح الأربعين من سفر إشعياء، كانت هناك أناس تتكلم قائلة: "قد أختفت طريقي عن الرب"، والرب يجيبهم مشجعاً إياهم: "أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ. يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً. اَلْغِلْمَانُ يُعْيُونَ وَيَتْعَبُونَ، وَالْفِتْيَانُ يَتَعَثَّرُونَ تَعَثُّرًا. وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ. يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ." (إش 41: 28-31

 فإذا كنت تشعر بالإعياء أو بالإجهاد. أو كانت هناك ظروف أو أحداث أجهدت إيمانك.. أو جعلتك غير منتعش أو غير منطلق، إعلن إيمانك بأن الرب يعطي المعيي قوة.. ولعديم القوة يكثر شدة.

 

أصلي أن الرب يجدد قوة شعبه باسم الرب يسوع، وأن يزيل كل إعياء .. فتدخل العام الجديد وأنت قوي لأن الرب إلهك يسير ويصعد أمامك.. تذهب وتواجه فرعون وسحرة مصر.. وكل قوى الظلمة تصير تحت أقدامك.. يستخدمك الرب بقوة غير عادية.. ويكون حضور الرب واضح جداً على حياتك.

في بداية الأصحاح الحادي والأربعون يقول الكتاب: "مَنْ أَنْهَضَ مِنَ الْمَشْرِقِ الَّذِي يُلاَقِيهِ النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ؟ دَفَعَ أَمَامَهُ أُمَمًا وَعَلَى مُلُوكٍ سَلَّطَهُ. جَعَلَهُمْ كَالتُّرَابِ بِسَيْفِهِ، وَكَالْقَشِّ الْمُنْذَرِي بِقَوْسِهِ"(أية2). كان الرب يتكلم في هذا الجزء عن كورش المَلك الوثني الذي قال عنه الرب في أصحاح 45 بأنه مسيح الرب، ذلك الملك الذي سيكلفه الرب بأن يطلق سبي شعبه المسبي في بابل.. والذي كان سيستخدمه لخير شعبه.. والذي سيأتي ويرد سبي شعب الرب.. لذا ثق أن الرب يستخدم حتى الملوك لأجلك، وأنه هو المتحكم في كل شيء.

ولأن هذه النبوة كانت ستتحقق بعد سنوات عديدة، لذا يكمل الرب حديثه في عدد 4 ويقول "مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِيًا الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ»." أي أنا الذي كنت موجود.. أنا الذي منذ القديم.. أنا الرب الأول، من الأجيال القديمة وإلى الآخر، إلى النهاية.. مع الآخرين .. أنا هو اهيه. وقد وردت هذه الأية في الترجمة العربية المبسطة هكذا: "من عمل هذا؟ ومن هو المسيطر على التاريخ منذ البدء؟ أنا الله، كنت من البدء، وسأكون عند نهاية كل شيء" هلليلويا، هو الإله الذي يتحكم في التاريخ من البدء. بالفعل كان الرب يريد أن يعلن لهم أنه إله التاريخ.. وأنه هو الذي يتحكم في الأحداث.

"«وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِسْرَائِيلُ عَبْدِي، يَا يَعْقُوبُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي،  الَّذِي أَمْسَكْتُهُ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ، وَمِنْ أَقْطَارِهَا دَعَوْتُهُ، وَقُلْتُ لَكَ: أَنْتَ عَبْدِيَ. اخْتَرْتُكَ وَلَمْ أَرْفُضْكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي. إِنَّهُ سَيَخْزَى وَيَخْجَلُ جَمِيعُ الْمُغْتَاظِينَ عَلَيْكَ. يَكُونُ كَلاَ شَيْءٍ مُخَاصِمُوكَ وَيَبِيدُونَ. تُفَتِّشُ عَلَى مُنَازِعِيكَ وَلاَ تَجِدُهُمْ. يَكُونُ مُحَارِبُوكَ كَلاَ شَيْءٍ وَكَالْعَدَمِ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الْمُمْسِكُ بِيَمِينِكَ، الْقَائِلُ لَكَ: لاَ تَخَفْ. أَنَا أُعِينُكَ." (أيات 8-13). إن الكنيسة في العهد الجديد هي شعب الرب.. هي نسل إبرهيم بالإيمان.. والرب لا يريدك أن تكون منزعجاً بل مطمئناً.. لا يريدك أن تتلفت بسبب القلق لأي سبب لأنه سيعينك ويعضدك.. سيكون كلاشيء مخاصموك ومحاربوك، والذين ينازعونك لن تجدهم.  لذا تشجع وامتلىء إيمان بكل هذه الأيات والإعلانات الكتابية.

أما الأيات التي شعرت بها إنها وعد لنا من الرب لهذه الخدمة ولي شخصيا لهذا العام فهي "«لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ نَوْرَجًا مُحَدَّدًا جَدِيدًا ذَا أَسْنَانٍ. تَدْرُسُ الْجِبَالَ وَتَسْحَقُهَا، وَتَجْعَلُ الآكَامَ كَالْعُصَافَةِ. تُذَرِّيهَا فَالرِّيحُ تَحْمِلُهَا وَالْعَاصِفُ تُبَدِّدُهَا، وَأَنْتَ تَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ. بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ تَفْتَخِرُ"(أش41:  14- 16).

يقول الرب للدودة.. للشرذمة: "أنا جعلتك قوياً.. جعلتك حديداً.. جعلتك نورجاً محدداً جديداً ذا أسنان.. قادرا على مواجهة الجبال". بالطبيعي يدرس النورج الحبوب الضعيفة، ولكن هنا سيدرس الجبال ويسحقها .. إنه نورج يدرس الآكام ويجعلها مثل العصافة التي تحملها الرياح وتلقيها بعيدا. الدودة الضعيفة الحقيرة والشرذمة القليلة يجعلها الرب قوية جداً من الحديد الجديد وذات أسنان حادة قوية قادرة على مواجهة أي تحديات تقف أمامها وتسحقها وتعبرها!

يا له من وعد عظيم وعجيب، سيجعلنا الرب في هذا العام الجديد نوارج قوية تنتصر وتغلب كل التحديات في حياتنا العملية وفي خدماتنا. لذا استقبل هذه الرؤية من الرب القدير، الذي يجعلك قوياً.. ثق أن الرب سيستخدمك  لتدرس وتطحن جبال التحديات.. ستنتصر.. وتعبر التحديات التي تواجهك.

يارب.. باسم الرب يسوع، اعطنا في هذا العام الجديد قوة صلابة أن ندرس كل جبل، ونسحق كل تحدي.. ندرس الجبال ونسحقها ونجعل الآكام كالعصافة.. يارب نشكرك.. أنه في العام الجديد.. قد تواجهنا جبال، لكن نثق أنك قد أعددتنا لنكون نوارج محددة جديدة تدوس وتسحق كل جبال.

لو شعرت بأن هذا الوعد لك من الرب، اشكره لأنه يجعلك نورجاً حاداً قوياً. ولو كنت ترى جبالاً في حياتك، استقبل هذا الوعد للعام الجديد.. وثق أنه باسم الرب يسوع، يجعلك الرب نورجاً.. قوياً.. تدوس الجبال.. تنتصر على الإعاقات.. تنتصر على الأمور المستحيلة.

نعم في هذا العام نؤمن أننا سنختبر بكل قوة "اهيه الذي اهيه".. الرب القدير.. الكائن والذي كان.. إله التاريخ. لهذا هو يجعل كل ضعيف فينا، كل من يشعر أنه كالدودة الحقيرة والضعيفة، نورجاً محدداً جديداً ذا اسنان.. ندرس الجبال ونسحقها..

هو إله موسى راعي الغنم الذي صار ضعيفاً جداً.. صار ثقيل الفم واللسان .. يتهرب من العودة إلى مصر، ولكن الرب جعله نورجاً قويا قادرا على مواجهة فرعون بسلطان إلهي، يسحق جبال المخاوف والتحديات والإعاقات ليخرج شعب الرب إلى الحرية.

هو إله إرميا الذي كان يرى نفسه ولداً ضعيفاً لا يعرف أن يتكلم، ومع ذلك قال له الرب لا تقل أنك ولد.. وجعله نورجاً قويا ممسوحا، لا يخاف من الوجوه المحيطة به.. بل أرسله للأمم ممسوحاً بقوة الروح.. وقد لمست يد الرب فمه.. ليقلع ويهدم.. ينقض ويهلك.. يبني ويزرع..

 

لذا اشكر الرب أنه سيملأك بالروح في هذا العام الجديد....

 واطلب منه أن يرسلك بقوة جديدة ..

نعم إن معي ومعك "اهيه"، إله موسى وإرميا، الذي يجعلك نورجاً قويا تسحق كل الجبال في حياتك.

 أمين

 لمشاهدة احتفالات نهاية العام كاملة اضغط هنا

 

د.يوحنا رضا وغادة

 مشاركة

 

 

الكاتب : د. يوحنـا رضا و غادة

أرسل هذه لصديق
سجل البريد الألكترونى لصديقك، وسوف نقوم بأرسال المقالة لة

اذا كان لديك اى تعليق او اسئلة أو أستفسار حول هذة المقالةأضغـط هنالأرسالها الينا

خدمة طريق الحياة

www.thewayoflife-eg.org